فضل حسن عباس

210

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

وهذا كثير حتى روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قوله حينما صحح له الوحي بعض الأحكام : « أردنا أمرا ، وأراد اللّه أمرا ، والذي أراده اللّه خير » « 1 » ، أفبعد ذلك كله يمكن أن تكون نفس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مصدر القرآن ! خلاصة لهذه القضية : ويجمل بنا الآن بعد هذا التطواف في هذه القضية الخطيرة « 2 » الشأن أن نلخص خلاصة لها فنقول : 1 - إن القصص القرآني قد ذكر بعضه في الكتابين السابقين ، وبخاصة التوراة ، ولكن هذا الذكر لا يدل على اتحاد أو تشابه تام ، بل هناك فروق جوهرية أشرنا إلى بعضها من قبل ، وهذه الفروق تارة تكون في تغيير في الحدث نفسه ، كما في قضية الطوفان والخلق ووسائل الانتقال التي استعملها إخوة يوسف في رحيلهم من الشام إلى مصر وفي مسألة غرق فرعون ، وقد تكون أحداثا زائدة على ما جاء في التوراة نفسها كمناجاة نوح عليه السلام لابنه ، والحوار بين إبراهيم عليه السلام وبين أبيه وقومه في أمر الكواكب ، وأمر الشاهد في قضية يوسف عليه السلام ، وشأن البقرة في حديث موسى عليه وعليهم جميعا السلام . 2 - إن هناك قصصا قرآنيا خلت منه التوراة تماما ، وهذا القصص كان بعيدا عن أوساط الكنيسة السريانية ، وكان للعرب فيه بعض المعرفة الإجمالية ، لأنه يتعلق بهم بيئة ووراثة ، فهو إخبار عن أمم عربية مضت ، وكانت تسكن المواطن العربية ، وهذه المعرفة قد عفا عليها الزمن وأحاطها طول الأمد بحكايات من نسيج الخرافة والوهم ، فجاء القرآن الكريم يفصل فيها حقائق

--> ( 1 ) انظر « تفسير الطبري » ( 5 : 168 ) . ( 2 ) يراجع « الوحي المحمدي » ص 87 .